الشيخ الأميني ( اعداد تبريزي 1390 ه - )

212

الزيارة ( من فيض الغدير )

ولا فرق في الزيارة بين كون المقابر قريبة أو بعيدة ، بل يندب السفر لزيارة الموتى ، خصوصاً مقابر الصالحين ، أمّا زيارة قبر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فهي من أعظم القرب . وكما تندب زيارة القبور للرجال تندب أيضاً للنساء العجائز اللاتي لا يُخشى منهنّ الفتنة إنْ لم تؤد زيارتهنّ إلى الندب أو النياحة ، وإلّا كانت محرمة . النذور لأهل القبور إنّ لابن تيميّة ومن لفّ لفّه في المسألة هثهثة ، أتوا فيها بالمهاجر ، ورموا مخالفيهم من فرق المسلمين بمهجرات ، وقد مرّ عن القصيمي ص 90 أنّها من شعائر الشيعة الناشئة عن غلوهم في أئمتهم وتأليههم لعلي وولده . إنّ هذا إلّا اختلاق وليس إلّا الهث والهتر ، وما شذّت الشيعة في المسألة عمّا أصفقت عليه الأمة الإسلامية سلفاً وخلفاً ، فقد بسط الخالدي فيها القول في كتابه « صلح الإخوان : 102 - 109 » ، ومجمل ذلك التفصيل : إنَّ المسألة تدور مدار نيات الناذرين ، وانّما الأعمال بالنّيات ، فإن كان قصد الناذر الميت نفسه والتقرب إليه بذلك ، لم يجز قولًا واحداً . وإن كان قصده وجه اللَّه تعالى وانتفاع الأحياء بوجه من الوجوه وثوابه لذلك المنذور له الميت ، سواء عيّن وجها من وجوه الانتفاع أو أطلق القول فيه ، ويكون هناك ما يطرد الصرف فيه في عرف الناس من مصالح القبر أو أهل بلده أو